تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

40

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الضابط معلوماً لا تستطيع أن تنفي الإنسانية عن الكتاب ، أمّا بعد تشخيص ضابط الحيوانية والناطقية كالقدرة على الحركة والمشي والضحك والنطق وإدراك الكلّيات وغيرها من الآثار ، نطبّق تلك الآثار وذلك الضابط على ( الكتاب ) ، فنقول : إنّه ليس بإنسان ، ونطبّقه على ( زيد ) فنقول : إنّه إنسان . فتحصّل : أنّ التعريف شيء ، ومعرفة الضابط شيء آخر ، ومجرّد تعريف المفهوم لا يعطينا ضابطاً لمعرفة أنّ للجملة الشرطية - مثلًا - مفهوماً أوليس لها . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : « كنّا نتكلّم في الجهة السابقة عن تعريف نفس المفهوم ، فعرفنا أنّ المفهوم عبارة عن لازم الربط الخاصّ في الجملة ، وهنا نريد أن نتكلّم عن الموجب لثبوت لازم الربط ، فالجملة لابدّ وأن تكون بأيّ شكل حتّى يكون للربط فيه لازم يسمّى بالمفهوم ؟ » « 1 » . والإجابة عن هذا التساؤل تارة تكون على مبنى مشهور الأصوليين ، وأخرى على مبنى الأستاذ الشهيد . وقبل الدخول في المراد ننوّه إلى أنّ دخول الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) إلى هذا البحث في الحلقة الثالثة يختلف عن دخوله فيه في الحلقة الثانية وفي بحوث الخارج ، فهناك بدأ ببيان الضابط على مبنى المشهور ، ثمّ أشكل على ما أفادوه ، وبعد ذلك بيّن ما يراه صحيحاً . أمّا هنا فقد بدأ في بيان ما يراه صحيحاً ، ثمّ ثنّى في بيان الضابط عند مشهور الأصوليين . ولعلّ ما في الحلقة الثانية والبحوث هو الأنسب لسير البحث ؛ لذا سوف نسير على طريقته هناك . ضابط المفهوم عند مشهور الأصوليين ذهب مشهور الأصوليين إلى أنّ الجملة حتّى تدلّ على المفهوم لابدّ أن تدلّ على اللزوم الترتّبي العلّي الانحصاري ، وأن يكون المعلّق مطلق الحكم لا شخصه . وإن شئت قلت : اتّجه المشهور من علماء الأصول إلى تحديد الضابط

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 141 . .